شهادة عن حمزة · 10 يناير 2026
شهادة Hazem Alqawasmi
- الكاتب
- Hazem Alqawasmi
- التاريخ
- 10 يناير 2026
شهادة
كان العقرباوي يحكيلي " ويمكن هو نفسه كان عارف " زي ما انحكى عن ابن عربي، إنو في رحلات نهايتها معروفة… بس بنمشيها للآخر، لأن الرحلة نفسها أهم من النهاية.مش لأنا ما بنخاف، بس لأن المعنى أكبر من الخوف.
العقرباوي كان أخ و اكثر من اخ . .وترك أثره في كل واحد مرّ بطريقه، بدون ما يبذل مجهود ، بدون ما يقصد.كان شعلة حركة، شعلة حضور.
آخر مشهد إلنا معه، وإحنا بنتعشى، كان صوته عالي ومليان حياة:"جيب فشك… جيب فشك… المعركة شغّالة والناس جعانة."ويختفي شوي… ويرجع ومعه أكل.ويزيد.دائمًا يزيد.
كان دايمًا يفكر بالناس، مش بنفسه.كنت أستغرب كيف كل شوي يطلع هدية من شنطته، ويعطيها لحدا لسه متعرف عليه هلا.كأنه جاي على الدنيا يوزّع، مش ليجمع.
العقرباوي ما كان عايش عشان حاله.كان عايش عشان الناس.
صباح يوم الغرق، صحا قبل الكل.نزل من المركب الشراعي ومشى على ضفة النيل،تمشى بين المزارع،لحد ما وصل مدرسة بقرية صغيرة من قرى الصعيد.دخل، حكى قصة، وطلع.ولا كأنه عامل شي استثنائي.
صحيت، شفته راجع.رجليه كلهن طين.سألته: وين كنت؟قال ببساطة:"في مدرسة قريبة… سمعت صوتهم الصبح، قلت أروح أحكيلهم قصة وأرجع."
كان ما يوقف حكي عن أرضه.عن الزيتون.عن المستوطنين.عن القهر.كان موجوع لأنه السنة يمكن يضطر يشتري زيت،وهو عنده زيتونات…وكان يوزّع زيت للكل.
كان خايف يموت وهو مش قادر يرجع على أرضه.مش خايف من الموت نفسه…خايف من القهر.
العقرباوي كان يبني علاقة مع أي شيء:مع الصيادين اللي مرقوا بالصدفة،مع المراكبية،مع المزارعين اللي كنا نمرق جنب أراضيهم.كان يحكي مع المكان…وكأن المكان برد عليه.
الله يرحمك يا ابن عربي فلسطين.فقدك كبير علينا.والنيل…النيل صار مديون إلنا بكتير.
